ابن إدريس الحلي

63

السرائر ( موسوعة إبن إدريس الحلي )

يدّعي أنّه رهن ، وجعله مذهباً له ، وجمع بين الأخبار وتوسطها على هذا القول ( 1 ) . قال محمّد بن إدريس : إنّي لأَربأُ بشيخنا أبي جعفر مع جلالة قدره وتبحّره ورئاسته من هذا القول المخالف لأصول المذهب ، وله رحمه الله في كتابه الاستبصار ، توسطات عجيبة لا أستجملها له ، والّذي حمله على ذلك جمعه بين المتضاد ، وهذا لا حاجة فيه ، بل الواجب الأخذ بالأدلّة القاطعة للأعذار ، وترك أخبار الآحاد التي لا توجب علماً ولا عملاً ، فإنّه أسلم للدّيانة ، لأنّ الله تعالى ما كلّفنا إلاّ الأخذ بالأدلّة ، وترك ما عداها ( 2 ) . ولا يجوز للمرتهن أن يبيع الرّهن إلاّ بإذن صاحبه فإن غاب عنه ، فالأولى الصبر عليه إلى أن يجيئ أو يأذن له في بيعه ( 3 ) ، فإن لم يصبر ورفع أمره إلى الحاكم ، وأقام بيّنة بالدّين والرّهن وسأله بيعه عليه ، فالواجب على الحاكم بيع ذلك

--> ( 1 ) - الاستبصار 3 : 122 . ( 2 ) - قال العلاّمة الحلي في المختلف 2 : 239 وابن إدريس شنّع على الشيخ هنا واستعجب من فتواه ، ولم يدر أنّ قول الشيخ ليس ببعيد ، أمّا أوّلاً : فللروايات ، وأمّا ثانياً : فلأنّه صاحب اليد فيسمع قوله إذ ليست يده يد عادية ، وأمّا ثالثاً : فلأنّه يدعي الظاهر ، فإنّ الظاهر احتياط صاحب الدين على ماله ، وإنّما يتم بأخذ الرهن عليه ، والظاهر : أنّ المال هنا رهن لوجود قرينة الإدانة ، لأنّ المالك اعترف له بالأمانة وجعله أميناً ، يقدم قوله في التلف وغيره ، وهذا الأخير هو حجة كلّ واحد من ابن الجنيد وابن حمزة . ( 3 ) - قارن النهاية : 432 .